علي بن محمد البغدادي الماوردي
86
النكت والعيون تفسير الماوردى
عباس مات يعقوب بأرض مصر وحمل إلى أرض كنعان فدفن هناك . ودفن يوسف بأرض مصر ولم يزل بها حتى استخرج موسى عظامه « 163 » وحملها فدفنها إلى جنب يعقوب عليهم السّلام . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 104 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 )
--> ( 163 ) وهذا الموضع يحتاج إلى بسط وتفصيل فدونك إياه فأقول وباللّه التوفيق ورد في الحديث الصحيح أن جسد يوسف نقل ونقله نبي اللّه موسى كما قال ابن إسحاق ويؤيده ما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فروى الحاكم ( 2 / 4 : 4 - 405 و 571 - 572 ) وأبو يعلى ( 344 / 1 ) وصححه الحاكم على شرط ، الشيخين ووافقه الذهبي وصححه الألباني في الصحيحة رقم 313 وقال إنما هو على شرط مسلم وحده من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال « اتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعرابيا فأكرمه فقال له ائتنا فأتاه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « وفي رواية » نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأعرابي فأكرمه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعهدنا ائتنا فأتاه الأعرابي فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سل حاجتك فقال ناقة برحلها وعنزا يحلبها أهلي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل [ فقال أصحابه يا رسول اللّه وما عجوز بني إسرائيل ] قال إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال ما هذا ؟ فقال علماؤهم [ نحن نحدثك ] إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من اللّه أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال فمن يعلم موضع قبره ؟ قالوا [ وما ندري اين قبر يوسف ] إلا عجوز من بني إسرائيل فبعث إليها فأتته فقال دلوني على قبر يوسف قالت [ لا واللّه لا أفعل ] حتى تعطين حكمي قال وما حكمك قالت أكون معك في الجنة فكره أن يعطيها ذلك فأوحى اللّه إليه أن أعطها حكمها فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء فقال انضبوا هذا الماء فانضبوه قالت احضروا واستخرجوا عظام يوسف فلما اقلوها إلى الأرض إذ الطريق مثل ضوء النهار » أقول فيستفاد من الحديث أن موسى عليه السّلام حمل جثة نبي اللّه يوسف حين خروجه من مصر مع من آمن من قومه . وقد يستشكل البعض من قوله في الحديث « عظام يوسف » ويظن أن هذا يتعارض مع الحديث الصحيح . إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء والصواب أن لا اشكال ولا تعارض . فقد وقع في بعض الأحاديث الصحيحة اطلاق العظام على الجسد كله فيعتبر هذا الاطلاق من باب اطلاق الجزء وإرادة البعض كقوله تعالى في الآية وَقُرْآنَ الْفَجْرِ المراد « صلاة الفجر » وكقول تميم الداري رضي اللّه عنه فيما رواه أبو داود ( 1081 ) بسند جيد على شرط مسلم « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما بدّن قال له تميم الداري ألا اتخذ لك منبرا يا رسول اللّه يجمع أو يحمل عظامك . قال بلى فاتخذ له منبرا له مرقاتين . . فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يطلقون العظام ويريدون البدن كله » افاده العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 313 .